كتابي "نغمات القهوة" متوفر للطلب، احصل على نسختك الآن!
كتابي نغمات القهوة

أيها المكتئب، “تفارح” ولو يومًا في السنة!

اليوم هو عيد الفطر، فافرح، لأن إظهار الفرح في العيد…عبادة!

أُدرك أنه ليس كل الناس يستطيع أن يفرح. البعض أصيب بمصائب، والبعض مثقل بالديون، وهناك من هو مبتلى بعلّة، وهناك من هو مصاب بالمرض النفسي، وهذا يستحق أن نقف عنده، فالمرض النفسي انتشر انتشاراً مهولاً في هذا العصر، والعيادات النفسية مكتظة بالمراجعين، ومبيعات الأدوية النفسية كالجبال، في 2024م تجاوزت عالمياً 70 مليار ريال، وبحلول 2034 ستتجاوز ضعف هذا!

في السعودية فإن مرض اضطراب القلق (Anxiety) و الاكتئاب (Depression) و الرهاب الاجتماعي (Social phobia) ثلاثة من أكثر الاضطرابات النفسية انتشارا، حسب ما وجده مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، عدد ضخم من الناس الذين تراهم كل يوم في العمل والعائلة والشارع مصابون بهذه الاضطرابات لكنهم يخفونها، لكن المصاب بالاكتئاب ليس سهلا عليه أن يفرح، مرض الاكتئاب درجات، الاكتئاب السريري أشدها، وهناك درجات أخف لا تمنع الشخص من العمل والاختلاط بالناس لكنها تخنقه من الداخل وتسوّد الحياة في وجهه وتجعله يفكر في الانتحار.

إذا كنتَ مصاباً بالاكتئاب أو بأي نوع من ضيق الصدر فإني أناشدك أن تصنع استثناءً ليوم العيد!

إن لم تستطع أن تفرح، فتفارح. ابتسم وإن كنتَ تئنّ تحت وطأة الاكتئاب في داخلك. صافح وإن كانت نفسك تلح عليك أن تنعزل، أرسل رسائل تهنئة بالجوال وإن كنت تشعر بالتوتر من ذلك، املأ صوتك بالبهجة وأنت تكلم عامل المطعم والمقهى والنظافة والتوصيل، للحلاق والتاكسي والسباك والكهربائي، بارك لهم، صافحهم بحرارة، ربّت على أكتافهم، اسألهم عن أهلهم وبلادهم، سيكون هذا عسيرا عليك في البداية، لكنه سيسهل مع كل مرة، واعلم أن كل شعور بعدم الراحة أو الضيق أو التوتر يأتي منها فأنت مأجور عليه، لأن هذا تعظيم لشعائر الله، حتى لو لم “تشعر” أن لك رغبة، أجرك إن شاء الله أكبر من أجر شخص يحب مثل هذه الفعاليات.

قد تقول “العيد لا يعني لي شيئا الآن”، أو “ذهبت فرحة العيد وما صار كما في طفولتي”، أو “نفسي لا تطاوعني أن أفرح”، نعم، ربما هذا صحيح، لكن…أرغمها، هذا اليوم فقط!

أسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويملأك طمأنينة وبهجة.

إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *