حين تنبّأ سيلفستر ستالون بالمستقبل: كيف أصبحنا نعيش في عالم Demolition Man؟

في صغري شاهدتُ فيلماً رائعاً وهو Demolition Man (1993م) بطولة سيلفستر ستالون. هو فيلم أكشن ممتع، تدور أحداثه في المستقبل حيث يتم تجميد المجرمين بالتقنية كنوع من السجن. بعد أن يُفرج عن المجرم الخطير العنيف سيمون فينيكس من التجميد، يُستدعى الشرطي جون سبارتن (ستالون) الذي جُمِّد سابقًا أيضًا بعد اتهامه بجريمة، ليقبض عليه، لأنه لا يوجد أحد في المستقبل بمثل قدراته وعنفه. يكتشف سبارتن أن العالم تغيّر وأصبح مسالمًا للغاية، ولا مكان فيه للعنف، مما يصعّب عليه أداء مهمته. الفيلم يمزج بين الأكشن والخيال العلمي والسخرية من المجتمعات المثالية المبالغ فيها.من المثاليات والهشاشة النفسية التي وصل لها أهل المستقبل:

  • منع الكلمات القاسية تمامًا – حتى النقد البسيط يُعتبر “عنفًا لفظيًا”.
  • إجبار الناس على المجاملة – يجب أن تُثني على الآخرين حتى لو لم تكن صادقًا.
  • فرض غرامات على الوقاحة – مثل دفع غرامة لمجرد التلفظ بكلمة نابية.
  • الاعتذار بشكل مبالغ فيه – قول “آسف” على كل شيء، حتى على العطاس.
  • تجنُّب المواجهات بأي ثمن – حتى عندما يكون هناك خطأ واضح يجب تصحيحه.

ضحكت على تلك المشاهد لأنها أتت بشكل شبه فكاهي، نسيت الفيلم ولم أشاهده منذ سنين، إلا أنه برقَ في بالي مؤخراً لما تأملت الوضع الذي وصل له الغرب الآن، فهو يحكي نفس الفكرة!

ظهرت كلمة جديدة صارت تُستخَدم حتى في بعض المصادر الرسمية، وهي unalive (ُيخرج من الحياة)، ظهرت لأن الكثير هناك صاروا في قمة الهشاشة النفسية ولا يتحملون كلمة Kill(يقتل)، فأتت هذه الكلمة اللطيفة لكي لا تؤذي تلك الأحاسيس المرهفة!

منصات تيك توك وتويتر وغيرها صارت تستخدم الذكاء الاصطناعي لاصطياد أي فيديو أو تغريدة تأتي فيها كلمة معينة يرون فيها عنفاً أو أذىً مثل kill (يقتل)، shoot (يطلق النار)، murder (يقتل)، rape (يغتصب)، stab (يطعن)، وغيرها، فاضطر الناس أن يلتفوا حولها بتغيير بعض الحروف، فمثلا بدلا من kill يكتب k*ll، وهكذا. أمثلة أخرى للضعف النفسي هناك:

  • لم يعد يُقال “فشل” في بعض المدارس، بل “فرصة للتعلُّم مجددًا”، لأن كلمة “فشل” اشتكى منها بعض الأهل.
  • في بعض الجامعات، توجد “غرف بكاء” للطلاب الذين يشعرون بالضيق بعد محاضرة صعبة أو نقاش حاد.
  • ظهر أيضا ما يسمى بالمساحات الآمنة safe spaces حيث يُمنَع كل شيء يؤذيك حتى الآراء المخالفة.
  • صارت بعض النقاشات الفكرية تُمنَع تمامًا لأنها تُعتبَر “مُحفِّزة لمشاعر القلق”.
  • كلمة “سمين” أُدرجت في قائمة الكلمات المؤذية، حتى لو قيلت في سياق طبي.

كنت أظن تلك المشاهد مجرد فكاهة ولكن الفيلم تنبأ بالمستقبل بدون قصد، والطريف أن السنة التي تدور فيها أحداثه قريبة منا الآن وهي سنة 2032م!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *