ما هي أفضل سنة أفلام؟
سنة 1999م، صادف أن ظهر فيها بعض أفضل الأفلام التي رأيتها في حياتي!
إليكم بعضها:
- The Matrix: أحد أعظم الأفلام في التاريخ، فيلم خيال علمي وأكشن ومؤثرات مدهشة، لكن ليس هذا سبب عظمته، بل عمقه الفلسفي، الفيلم من إخراج الأخوين “واتشاوسكي”، وهما مفكران عميقان جمعا حب قراءة الفلسفة مع مهارة الإخراج، ونتج هذا الفيلم المبهر في متعته وعمقه. إذا أردت معرفة سبب عظمة هذا الفيلم والسلسلة كلها فقد كتبت تقييماً لسلسلة أفلام The Matrix، اقرأه هنا.
- Fight Club: فيلم بديع ومظلم، يثير لديك شعور العدمية والتمرد على النظام الاستهلاكي الحديث. يتناول أزمة الرجل المعاصر في عالم بلا معنى، وكيف يحاول استعادة إحساسه بالحياة من خلال العنف والفوضى. إخراج “ديفيد فينشر” (أحد أفضل المخرجين اليوم، مخرج Se7en و The Game وتحف غيرها)، الفيلم حاد ومزعج بالمعنى الجميل، وتصويره مليء بالرموز حول الاغتراب، الذكورة، الرغبة في التدمير الذاتي كطريقة للولادة من جديد. فيلم لا يُشاهد فقط، بل يُعاد مراراً لأنك تكتشف فيه طبقات جديدة كل مرة.
- Office Space: لو أنك سألتني عن أفضل 5 أفلام في التاريخ لأتى هذا بسهولة في القائمة! فيلم ساخر عن العمل المكتبي والروتين القاتل. يصور كيف يمكن أن يتحول الإنسان إلى آلة بسبب البيروقراطية، وكيف يثور فجأة على هذا النظام. بسيط في فكرته، لكنه لامس تجربة ملايين البشر الذين يكرهون وظائفهم. تحوّل مع الوقت إلى فيلم cult classic لأنّه يعبّر عن سخط جيل بأكمله من الحياة الوظيفية المكتبية.
- Election: أحد أذكى الأفلام السياسية المقنّعة في ثوب كوميدي مدرسي. “ريس ويذرسبون” أدّت دور الطالبة الطموحة التي تفعل أي شيء للفوز، في مقابل المدرّس الذي يواجهها. الفيلم ليس عن الانتخابات فقط، بل عن الطموح والأنانية والمثالية الكاذبة في عالم التعليم والسياسة معاً.
- The Blair Witch Project : فيلم رعب بميزانية ضئيلة غيّر وجه السينما. قدّم أسلوب “اللقطات الحقيقية” بطريقة جعلت المشاهد يصدق أنه يشاهد وثائقياً فعلاً. الرعب لم يكن في ما تراه بل فيما تتخيله. مثال نادر على كيف يمكن للفكرة أن تهزم المال والمؤثرات. فكرته التي روجوا لها والتي صدقها الكثير من الناس قبل أن يشاهدوا الفيلم هو أن 3 شباب ذهبوا يستكشفون قصة ساحرة شريرة في غابة، واختفوا، وأن السلطات لم تعثر إلا على كاميراتهم، وأن الفيلم هو ما صوّرته كاميراتهم قبل اختفائهم. رعب على مستوى آخر!
- The Sixth Sense: فيلم نفسي مشوّق، يعتمد على الجو الغامض والتمثيل المتقن أكثر من الرعب نفسه. نهاية الفيلم أصبحت أيقونية لدرجة أنها غيّرت طريقة كتابة أفلام الغموض بعدها.الطفل “هيلي جويل أوسمنت” قدّم أداءً بديعاً، ولا ننسى أبداً عبارته الشهيرة: “إنني أرى الموتى”، وهذه قصة الفيلم، فهذا الطفل المضطرب والانعزالي يرى أرواح الموتى، ولا يفهمه إلا طبيب نفسي أخذته أمه ليتعالج عنده.
- Being John Malkovich: تحفة غريبة لا تشبه أي شيء آخر! خيال عبثي عن باب يؤدي إلى داخل عقل الممثل جون مالكوفيتش. يبدو جنوناً، لكنه في العمق تأمل في الهوية، والرغبة، والأنانية البشرية. عبقرية السيناريو جعلته أحد أهم أفلام التسعينات.
- Three Kings: فيلم حرب مختلف. تدور أحداثه بعد حرب الخليج، لكنه ليس عن المعارك، بل عن الجشع والضمير الإنساني في وسط الفوضى. يمزج بين الكوميديا السوداء والدراما والسياسة، ويكشف عبث الحروب بطريقة لاذعة وصادقة. دائما أحب الأفلام التي تحمل معنىً أعمق تحت السطح.
- American Beauty: فيلم عن القشرة البراقة للحياة الأمريكية التي تخفي تحتها خواءً عميقاً. “كيفن سبيسي” يؤدي دور رجل يقرر فجأة التمرد على كل ما بنى عليه حياته: زواجه البارد، عمله الممل، كل مظاهر الاحترام الزائف. فيلم ساخر، مؤلم، جميل بصرياً إلى حد الصدمة. يعرّي النفاق الاجتماعي، وضياع المعنى في حياة الرفاه. موسيقاه، رموزه، ونهايته، جعلته من أكثر أفلام التسعينات تأثيراً، لأنه طرح سؤالاً بسيطاً ومزعجاً: ماذا لو كانت الحياة التي نحياها ليست حياتنا فعلاً؟
- Star Wars: the Phantom Menace: أحد أكثر الأفلام إثارة للجدل في تاريخ السينما. بعد انتظار دام 16 سنة، عاد جورج لوكاس ليقدّم الجزء الرابع (من ناحية التسلسل الروائي هو الجزء الأول!) من السلسلة التي غيّرت ثقافة الخيال العلمي. من ناحية بصرية وتقنية، كان الفيلم قفزة هائلة: مؤثرات مذهلة، عوالم جديدة، سباقات “بودريسر”، مبارزات ضوئية أسطورية. لكن رغم عظم الإنتاج، انقسم الجمهور، البعض رأى فيه بداية جديدة لعالم حرب النجوم والبعض الآخر شعر أنه فقد الروح التي جعلت السلسلة خالدة. لكن لا يمكن إنكار أنه كان حدثاً سينمائياً ضخماً، لحظة جمعت بين الحنين والخيبة، وأعادت تعريف معنى الانتظار في السينما. تمنيت لو أنني من عشاق ثلاثية حرب النجوم التي ظهرت في السبعينات لكن لم أكن قد عاصرتها، لكن أتذكر عمي العزيز فهد الذي حدّثنا عنها بحماس وأثنى كثيراً على مؤثراتها ومتعتها.
هذه أفلام رأيتها، لكن هناك أفلام أخرى سمعت عنها وأتتها تقييمات عالية جدا لم أرها، وهي:
– The Virgin Suicides: فيلم كثير من الناس يصفونه بأنه غامض وشاعري، عن خمس فتيات يعشن في عزلة خانقة داخل بيت محافظ. الكل يتحدث عن الجو الحزين والجمال البصري فيه، وعن كيف أنه أول عمل لصوفيا كوبولا وأعلن ولادتها كمخرجة حساسة ومختلفة.
– Magnolia: فيلم طويل ومتشابك عن شخصيات كثيرة تدور في دوائر من الندم والحب والبحث عن المعنى. الناس تمدحه لتأثيره العاطفي القوي، ولأداء توم كروز غير المتوقع فيه، ولطريقة المخرج بول توماس أندرسون في أنسنة الفوضى.
– The Best Man: فيلم يذكره كثيرون كأحد الأعمال التي كسرت الصورة النمطية للأفلام التي تتمحور حول شخصيات سوداء. دراما زفاف تختلط فيها الصداقة بالأسرار القديمة، ويُقال إنه صادق، ذكي، ومليء بروح واقعية نادراً ما تُرى في هذا النوع.
هناك الكثير غيرها، ولولا أني لا أريد الإطالة لذكرتها، مثل: The Green Mile, The Talented Mr. Ripley, The Insider, Sleepy Hollow, Run Lola Run, 10 Things I Hate About You, وغيرها.
إضافة إلى هذه الأفلام، ظهرت سلسلة تلفازية ثورية أسطورية، وهي The Sopranos، لم يأتِ مثلها قط في العمق والقوة والإبداع، وهي قصة زعيم المافيا توني سوبرانو الذي تعرّض لنوبة ذعر شديدة واضطر أن يطلب العلاج النفسي. قبل ظهور سلسلة سوبرانوز هذه كان التلفاز وسطاً إعلامياً متواضعاً مقارنة بالسينما، لكن هذه السلسلة صنعت حلقات طويلة (45 دقيقة) كل منها مثل فيلم متكامل بارع مشوق، بتصوير سينمائي بديع لا شك أنه كلف ثروة، وهذه السلسلة هي التي حوّلت التلفاز إلى وسط مرموق صار روّاد السينما يتسابقون عليه، ولولا سوبرانوز لما رأينا المسلسلات العظيمة التي أتت فيما بعد …مثل Breaking Bad وThe Wire وMad Men. جميعها وُلدت من الإرث الذي خلّفه The Sopranos. أثبتت هذه السلسلة أن التلفاز صار فناً راقياً لا يقل عمقاً أو تأثيراً عن السينما بل يتفوق عليها، وأن الحكاية الممتدة عبر المواسم قادرة على بناء شخصيات أكثر واقعية وتعقيداً من أي فيلم والذي لا يمكن أن يتجاوز عادة 3 ساعات (سوبرانوز 86 ساعة إجمالاً!). بعد The Sopranos تغيّر كل شيء: صار الجمهور يطالب بالحبكة المحكمة، والكتابة الذكية، والنهاية التي تُفكَّر فيها طويلاً. لقد أعادت تعريف “الدراما التلفزيونية”، وجعلت الأجيال التالية من الكتّاب والمخرجين يدركون أن الشاشة الصغيرة لم تعد صغيرة أبداً. لعلي أكتب تقييماً لهذا المسلسل الفلسفي العميق الخالد، بل ربما أصنع سلسلة كاملة أكتب فيها تقييماً مطولاً وتحليلاً لكل حلقة، فهو يستحق.
ماذا عنك؟ ما هي أفضل سنة أفلام مرت عليك؟
