كتابي "نغمات القهوة" متوفر للطلب، احصل على نسختك الآن!
كتابي نغمات القهوة

كيفن فيدرلاين: حين تتحول الوقاحة إلى مهنة

أحكي لكم اليوم قصة رجل صفيق الوجه، وجهه “مغسول بمرق” أو بالمصري “معندوش دم” أو “وشّه مكْسِي ببلاطة”، والأدهى أنني معجب به!

اسمه كيفن فيدرلاين. بدأ مسيرته في أواخر التسعينات كـراقص خلفي لبعض المشاهير، ولسببٍ ما أحبّته المغنية بريتني سبيرز وبدأت علاقتهما، رغم أن كيفن كان على علاقة بامرأة! وكانت حاملاً! ورغم ذلك تركها من أجل بريتني، مما جعل الناس ينظرون له أنه “منقِّب ذهب” وهو ما يطلق على من يدخل علاقة من أجل المال، لكنه لم يكترث، وتزوج الاثنان عام 2004م.

أخذ يصرف على نفسه من مالها، وهي لا تنتبه لعلامات الإنذار لأن عين حبّها عَميت عن مساوئه. يظهر كيفن فخورا ويده في يدها أمام الكاميرات وهو في قمة النشوة بسبب الشهرة، وكأنه فارس خاض غمار الحروب ونال فتاة أحلامه!

في 2006، استغل كيفن علاقته ببريتني ليُطلق ألبومه الأول “Playing with Fire” وهو ألبوم أنتجته بريتني بالكامل بمالها! لقد حوَّل زواجه العابر إلى منصة إعلانية لمشواره الفاشل. مزّقه النقّاد تمزيقاً، وإلى الآن وهو يوصف أنه من أسوأ ألبومات الراب في التاريخ.

ليس هذا فحسب! في حفل Teen Choice Awards عام 2007م صعد كيفن إلى المنصة ليقدم إحدى أغانيه أمام جمهور مراهقين بعضهم يصفق له لأن بريتني زوجته فقط! وهو يتبختر على المسرح أمامهم وكأنه الأسطورة إلفيس بريسلي، بصفاقة مدهشة! شاهدته وفكي مفتوح! ما هذه الثقة الزائدة؟ لم أرَ مثل هذا!

أنجبت بريتني منه طفلين، وهي مأساة لها لأنها طالما تمنّت الأمومة وصادف أن ظهر هذا الطفيلي في حياتها في تلك الفترة. قالت الفكاهية سارة سيلفرمان في حفل جوائز MTV لعام 2007: “هل رأيتم أطفال بريتني؟ يا إلهي، إنهم ألطف أخطاء يمكن أن تراها في حياتك!”

أفاقت بريتني من سكرة الحب ونظرت إلى كيفن، هذه العَلَقة الملتصقة التي تمتص الدماء، وعادت إلى أرض الواقع، وتطلّق الاثنان. بعد طلاقه من بريتني، حاول كيفن الاستفادة من الفضائح ليبقى تحت الأضواء. أنشأ موقعًا إلكترونيًا يبيع فيه ملابسه المستعملة، وادعى أنه “مليونير عصامي” رغم أن مصدر ثروته الحقيقية كان النفقة التي حصل عليها من بريتني (20 ألف دولار شهريًا!).

في 2010، أطلق أغنية مع فيديو موسيقي يُظهره كـ”رجل عصابات” بينما الكلمات تشي بـمستوى عمق فكري يقارب الصفر. وضع أوشام ليوحي أنه قوي ومهيب، لكن لم يأتِ إلا الضحك.

تحول كيفن إلى رمز للسخرية على الإنترنت، لكنه استغل ذلك بذكاء (أو بوقاحة): أنشأ قناة يوتيوب ليعلِّم فيها “كيف تصبح مشهورًا” رغم أنه أشهر مثال على الشهرة بدون موهبة. في 2020، ظهر في برنامج مدعيًا أنه “مضطهد من الإعلام”، بينما هو من صنع لنفسه هذه الصورة.

من الطبيعي أن يكرهه الناس. كلهم كرهوه. الصحافة، الجمهور، جمهور بريتني، جمهور الهيب هوب، لا أحد احترمه، لا أحد اعتبره فنانًا. لكن هذا لم يعني له شيئًا. لأنه ببساطة، لا يعطي أدنى اهتمام. جلس في البرامج الواقعية، استعرض كرشه، رقص في حلبات المصارعة، تراقص على أنغام أغانيه، كل ذلك وهو يقدّم نفسه كأنه أيقونة. كأنه أسطورة. كأننا نحن الأغبياء الذين لا نفهم عبقريته.

حتى بعد الطلاق، استمر في العيش على حساب بريتني، حضانة كاملة، نفقة مالية، وظهور إعلامي من حين لآخر يذكّر الناس بأنه ما زال هنا، وما زال يعتقد أنه مهم. لا يتراجع، لا يعتذر، لا يحاول تحسين صورته، لأنه ببساطة، لا يرى أن هناك ما يستحق التعديل!

أنا مندهش منه. أشعر تجاهه بالاحتقار، والاستغراب، والاستنكار…والإعجاب!

إعجاب بالصلافة التي لا تنكسر، بالإصرار الذي لا يخجل، بالإنسان الذي يرفض أن يعرف مكانه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *