كتابي "نغمات القهوة" متوفر للطلب، احصل على نسختك الآن!
كتابي نغمات القهوة
(رحلة شاملة في عالم القهوة، من تاريخها وفوائدها إلى ثقافاتها وأسرارها، لعشاق القهوة الباحثين عن المعرفة)

العالم السري تحت الأرض

مسلسل الكارتون Teenage Mutant Ninja Turtles من أجمل ما رأيت في صغري، سلاحف النينجا يعيشون في المجاري الكبيرة أسفل الأرض مع قائدهم سبلينتر، ولا يخرجون للأعلى إلا إذا أرادوا محاربة الجريمة وزعيمها شريدر. أثار تشويقي مكان سكنهم، تحت الأرض، بعيداً عن الأعين، ينوا لأنفسهم ملجأً وثيراً فيه ينامون ويأكلون ويتدربون على الأسلحة.

لكن الحقيقة لها نصيب من هذا، نظن أن العالم هو ما نراه، هو ما فوق السطح، لكن هناك عالم أسفل المدن لا ندري عنه!

قبل بضعة سنين تفاجأ الناس في نيويورك بمنظر يهودي يخرج من نفق تحت الأرض ويركض بعيدا! ثم حصلت مرة أخرى وإذا باليهود يخرجون فراشاً عليه آثار الدم، ماذا كانوا يفعلون؟ في خضم فضيحة إبستين التي تصدرها اليهود، يبدو أنهم كانوا يأكلون لحوم البشر، الأطفال خاصة، وهي معلومة شنيعة كشفتها ملفات إبستين التي أظهرت أنهم لم يكتفوا بالاعتداء الجنسي على الأطفال بل استساغوا لحومهم.


في ليون، فرنسا، هناك شبكة أنفاق اسمها “عظم السمكة”، لأنها تشبه هيكل سمكة: ٣٢ رواقاً متوازياً، كل منها بطول ٣٠ متراً، تنتهي فجأة. لا مخرج. لا تفسير.

اكتشفها عمال البلدية بالصدفة عام ١٩٥٩. ظلت سراً لعقود، هناك مدخل مخفي تحت كنيسة سانت برنارد لكن لا أحد يعترف بوجوده رسمياً.

المثير للرعب: وجد باحث محلي وثائق تقول إن في أحد هذه الأنفاق خمسة أمتار مكعبة من عظام بشرية! رفع تقريره للسلطات، لكنهم قالوا: لا نعرف شيئاً عن هذا.

دراسة أثرية عام ٢٠٠٩ قالت إن الأنفاق تعود للقرن السادس عشر، بعد 4 سنوات جهات رسمية أخرى نفت هذا التاريخ، اليوم لا أحد يعرف متى بُنيت، ولا لماذا، ولا لمن هذه العظام، والأنفاق تتداعى بسبب الإهمال، قال أحد الباحثين: “مكان كهذا، في أي دولة في العالم، كان سيفتح للجمهور. لكن ليون ترفض التحدث عنه”.


في بريستول الانجليزية يوجد نفق قطار جبلي مهجور، افتُتح ١٨٩٣ وأقفل ١٩٣٤، لكن في الحرب العالمية الثانية، صار مخبأ سرياً.

القصف الألماني كان يدمر المدينة أعلاه، وفي الأسفل، كانت فرقة البي بي سي السيمفونية تعزف. نعم، في جوف الأرض، كان الموسيقيون يؤدون ويبثون إلى العالم! بنوا استوديو طوارئ تحت الأرض تحسباً لغزو بريطانيا، لم يستخدم قط لكنه بقي هناك. بعد الحرب، أبقته البي بي سي كخيار احتياطي للحرب الباردة، كان جاهزاً حتى ١٩٦٠، ثم هُجر. في ٢٠٠٨، فتحته مجموعة تطوعية. وجدوا زجاجات مكسورة، أحذية قديمة، بقايا من أيامه كملجأ. قضبان القطار ما زالت هناك، صدئة، تمتد في الظلام، لا تذهب إلى أي مكان.

https://img.atlasobscura.com/RFlpkD_FOjglc2ch40r2zGulu500hisMoIF-wnYSyU0/rt:fit/w:1200/q:80/sm:1/scp:1/ar:1/aHR0cHM6Ly9hdGxh/cy1kZXYuczMuYW1h/em9uYXdzLmNvbS91/cGxvYWRzL3BsYWNl/X2ltYWdlcy9hNGUy/NGRhNi1hYTliLTRj/MTUtYTY0ZC1hN2Fh/OTlmNTBhMWVkODk0/ZjVlN2E4NGIzOTk0/Y2FfQ2xpZnRvbl9S/b2Nrc19SYWlsd2F5/X01NQl8wMi5qcGc.webp

في ويستلاند، ميشيغان، كان هناك مستشفى اسمه إلويز، ليس مستشفى عادياً، كان مصحاً للأمراض العقلية، ومستشفى للسل، ومقبرة، في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي استقبل 50 ألف مريض، أكثر من نصفهم ماتوا هناك، دفنوا في قبور بأرقام فقط، لا أسماء. المستشفى أغلق، وهُجر، ثم بيع بدولار واحد لمطور عقاري، لكن تحت الأرض، كان هناك شيء آخر.

أحد المباني ظل مغلقاً لعقود، مغموراً بالمياه، لا أحد يدخل، قبل سنوات صرفوا المياه، نزل إليه فريق استقصاء خوارق، وصفوه: “مكان موحش للغاية، تشعر أن هناك شخصاً آخر معك، حتى لو كنت وحدك، يمكنك سماع قطرات الماء، وخطوات كأن أحداً يمشي”، الكاميرات الحرارية رصدت كرات ضوئية، أجهزة قياس المجالات الكهرومغناطيسية (التي يستخدمها صيادو الأشباح) أضاءت فجأة عندما سألوا: “هل هناك من اسمه فاي؟”،كانت فاي طفلة ماتت في المستشفى ١٩٤٦.

في الطابق السفلي، بقيت مشرحة، الباب الذي كان ينقل منه الموتى ما زال هناك، لوح حجري ضخم لا يزال في مكانه، بعد كل هذه السنين، لا أحد يعرف كم جثة مرت من هناك، ولا أحد يعرف إن كانوا غادروا فعلاً.


باريس تحتها باريس أخرى، تحت شوارعها، هناك ٣٠٠ كيلومتر من سراديب الموتى، عظام ستة ملايين باريسي نُقلوا إليها في القرن الثامن عشر من مقابر مكتظة، عظامهم تشكل جدراناً، جماجمهم تزين ممرات.

لكن تحت باريس أيضاً هناك مترو، محطات كاملة هُجرت، محطة “سان مارتن” أقفلت ١٩٣٩ وبقيت كما هي، أفلام صورت هناك، عصابات ارتادتها، فنانون رسموا على جدرانها.

وفي محطة غير معروفة تحت منطقة غار دو لاست، هناك شيء غريب: الطابق السفلي مغلق، لا أحد يعرف لماذا، تقول الأسطورة إنه مسكون برجل مات في زلزال ١٧٧٨ وهو يحاول إنقاذ كلب، الروائح الغريبة تأتي من هناك، المصاعد تتوقف في الطابق الخطأ.


في الثالثة فجراً، بينما أنت نائم، هناك من هو مستيقظ تحتك.

في نيويورك، هناك أناس يسمون “مستكشفي المدن”، يدخلون أنفاق المترو المهجورة، ويجدون فيها أشياء: معسكرات كاملة للمشردين: أسرة، ملابس، كتب، صور، في بعض الأنفاق بنى المشردون بيوتاً حقيقية تحت الأرض، عاشوا فيها سنوات، كانوا يسمعون القطارات تمر فوقهم كل يوم.

في موسكو، هناك مترو-٢، خط سري تحت الأرض، موازٍ للمترو العام، بُني للقيادة السوفيتية في حال الحرب النووية، لا يظهر على أي خريطة، لا يركبه أحد، في الثالثة فجراً قطارات تمر هناك، لا تحمل ركاباً.

في لندن هناك محطات مهجورة تحت شارع أكسفورد، في الحرب كانت ملاجئ، بعد الحرب صارت مخازن، اليوم في الثالثة فجراً، ربما لا شيء، لكن القطارات لا تتوقف هناك أبداً، تمر والناس لا يعرفون أن خلف الجدران هناك منصات كاملة بانتظار قطارات لن تأتي.

في طوكيو تحت الأرض هناك أنفاق صرف صحي عملاقة تسمى “المعبد”، بُنيت لتصريف الفيضانات، في الثالثة فجراً قد تكون فارغة، أو قد يكون هناك مهندس يتفقدها، وحيداً في ظلام تحت مدينة من تسعة ملايين.


الأخطر في هذا كله: ما لا نعرفه.

كل مدينة تخبئ أنفاقاً لا تظهر في السجلات الرسمية، كل مدينة فيها غرف منسية، كل مدينة دفنت شيئاً.

في ليون، عظام بشرية لا أحد يعترف بوجودها.
في ملبورن، أنفاق جمعيات سرية لا أحد يؤكدها.
في باريس، محطات مترو لا تظهر على الخرائط.

عندما تنام الليلة، تذكر: تحت سريرك، تحت أساسات البيت، تحت الشارع، هناك عالم آخر، أناس يعيشون فيه أحياناً، أشباح تتمشى فيه أحياناً، فقط ماضٍ منسي في أحيان أخرى.

وفي الثالثة فجراً، عندما يكون العالم في أعمق نومه، العالم الأسفل…يستيقظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *