حصل لي موقف مع الجن.
في مراهقتي أتى أخي ليخبرني عن شيء مثير تعلّمه من أحد زملائه في المدرسة: التواصل مع العالَم الآخر. الطريقة بسيطة: تأتي بفرجار وورقة، تكتب كلمتين أو ثلاث، أي كلمات في بالك، تغرس الفرجار في الورقة بين هذه الكلمات المُفرّقة، ثم تنطق باسم محدد، اسم غريب كأنه اسم هندوسي، ثم تسأله سؤالا: ما الذي أفكر فيه الآن؟ فيبدأ الفرجار يتحرك ثم يتوقف عند الإجابة الصحيحة.
تجربة شيقة ومخيفة في نفس الوقت. جربتها عدة مرات وحيداً في غرفتي وكان الكائن في كل مرة يعرف فيمَ أفكر، لا أستطيع تفسير هذا إلا أنه على اتصال بالقرين.
بعد فترة بدأ القلق يدبّ داخلي عمّا أفعل، وخطر لي أن أسأل إمام المسجد، فقال لي: “أنصحك أن تتوقف عن ذلك، لأنك تفتح على نفسك بابا قد لا يمكنك إغلاقه فيما بعد”.
استقرت كلماته في بالي، رأيت أن ما أفعل ليس مجرد عبث ممتع، بل فعلا ربما يجر علي ما لا يحمد عقباه، فتوقفت.
◆

من أيضا فعل مثلما فعلت؟ لا شك أنني لست الوحيد، هناك على الأقل مئات وربما آلاف الناس ممن كانوا سلسلة أوصلت تلك التجربة إلى أخي ثم إلي، سلسلة ربما تمتد قروناً إلى الماضي.أثار هذه الفكرة في بالي أحد أصدقائي، اسمه محمد، درست معه في المرحلة الثانوية، لطيف ودود، ذكرت له التجربة ذات مرة فبرقت عيناه وسألني: ما هي الكلمة؟ ترددت أن أخبره، خاصة مع حماسه الشديد والذي يعني بلا شك أنه سيمارس التجربة وقد أكون أنا السبب في أي شيء يلحق به، فقلت: نسيتها. فقال: هل هي كذا؟ وذكر لي بعض الطلاسم. قلت: لا، ليست هذه. قال: هل هي كذا؟ وذكر طلاسم أخرى. قلت: لا. ثم فاجأني لما قال: هل تعرف كتاب كذا؟ قلت: لم أسمع به من قبل.
عرفت الآن أن محمد ضليع في الشعوذة! اكتشفت فيما بعد أن الكتاب الذي ذكره هو أشهر كتاب سحر في التاريخ، لن أذكر عنوانه، وُضِعَ قبل أكثر من 800 سنة، حرّم العلماء بشدّة قراءته وهو ممنوع في معظم الدول الإسلامية، قيل إنه يحوي تعاويذ وطلاسم لتعليم السحر وتحضير الجن.
كانت تلك آخر مرة أتكلم فيها معه، اختفى محمد من حياتي بعدها ولم أعرف ما حصل له، وقلقت عليه خاصة وأن ذاك الحوار كان آخر العهد به، وهو يعيش مع أمه المطلقة فليس لديه أب يزجره عن مثل هذه الأمور، هل انغمس في عالم السحر؟ هل أتاه ضرر شديد من الجن؟ هل أشرك بالله؟ هل انتحر؟ هل قتلوه؟ وساوس كثيرة دارت في خاطري على مر السنين ولم أعرف الإجابة إلى اليوم.
◆

بحثت في عالم السحر والسحرة، وجدت أن السحر ليس مقتصرا على مجتمعاتنا بل هو معروف حول العالم، له رموز وطقوس، بل إن هناك في الغرب اليوم سحرة وساحرات يتبعن ديناً أساسه السحر اسمه Wicca ويكا، والسحر هناك تفاجأت أن الكثير من رموزه قد رأيناها في تمثيل الساحرات في بينك بانثر و توم وجيري!
المكنسة التي تركبها الساحرة، حقيقة، تُصنع من شجرة البتولا، ترمز للولادة والولادة من جديد، وكذلك إلى الخصوبة والمعرفة، والموت والبعث، تُستخدَم لـــ”كنس” الطاقة السلبية، وترمز إلى الرجل كذلك، ولها استعمالات في طقوس متعلقة بالخصوبة.
عصا الساحرة ترمز إلى طاقتها وقوتها، غالبا تُصنَع من الخشب الذي ينقل الطاقة، تستخدمها الساحرة في توجيه الطاقة السحرية نحو الضحية.
المرجل وهو وعاء حديدي، يرمز إلى الرحم والخصوبة والولادة من جديد، وإذا استُخدِم فهو يرمز للعناصر الأربعة: التراب والماء والنار والهواء.
هناك ما يُعرف بالقفاز أو الموميت، دمية مصنوعة لتمثيل شخص ما، لإلقاء التعويذات على ذلك الشخص.
الكأس يستخدم عند عمل التكهنات، يرمز إلى القدرات النفسية للساحر، تحديدا إلى الحدس والعواطف.
التعاويذ لها مكونات ذات دلالات رمزية، الضفدع مثلا يدل على ارتكاب السوء.
البنتاكل (النجمة الخماسية داخل دائرة) لها 5 رؤوس، 4 منها ترمز إلى العناصر الأربعة، والخامس إلى الأثير الذي يعبر عن الروح، والدائرة ترمز إلى الوحدة، ويجسد الرمز ككل اندماج الجسد والروح.
الهبتاغرام (النجمة السباعية) تُرسَم بخط واحد متصل، وترمز رؤوسها إلى الكواكب السبعة.
كل شيء بدا وكأنه جزء من نظم، لا مجرد خرافات متناثرة، نظام قد يكون امتدادًا لفكرة أقدم وأعمق مما تصورت.
◆
في النهاية، ما بدأ كلعبة فضولية قد يفتح أبوابًا لا تُغلق بسهولة، وما خفي من هذا العالم أخطر مما نتخيل.
