كتابي "نغمات القهوة" متوفر للطلب، احصل على نسختك الآن!
كتابي نغمات القهوة

أوزمبك، وجنون النحافة

هناك موجة عاتية تغمر العالم الآن بطوفان من أحلام النحافة والقوام الرشيق والجمال الذي طالما كان سراباً، الموجة اسمها: أوزمبك Ozempic.

ما هو أوزمبك؟

دواء طُوِّر أولاً  لعلاج السكري من النوع الثاني، لكنه اشتهر بعَرَضٍ آخر إيجابي: إنه ينحّفك. يُحقن مرة في الأسبوع تحت جلد البطن أو الفخذ أو الذراع العلوية، يحاكي الهرمون الطبيعي الذي يخبر دماغك بالشبع، فيبطئ خروج الطعام من معدتك، ويساعد الجسم على إفراز الأنسولين حين يرتفع السكر. باختصار: تشعر بالشبع بأقل طعام، ويتحكم بسكر الدم. حلم النحافة وصل أخيرا!

“الزين ما يكمل” كما يقال، فمن الأعراض الجانبية الغثيان والقيء والإسهال والإمساك (أكثرها شيوعاً)، يليها التهاب البنكرياس ومشاكل المرارة وتساقط الشعر وانكماش عضلة القلب، وصولاً إلى خطر انسداد الأمعاء والعمى المفاجئ (نادرة).

لكن الناس عَمِيَت عن هذه الأعراض، وانقضّوا ليفترسوا أوزمبيك افتراس الأسد لحمار الوحش، فرأينا المشاهير ينحفون بل بعضهم وصل إلى نحافة شديدة أقرب لمرض أنوريكسيا، انظر مثلاً إلى كيلي أوزبورن كيف تغيّر وجهها:

لا ألوم الناس على استخدام أوزمبيك، النحافة (المعقولة) هي أصح للجسم وأكثر جاذبية، والذي يستخدمه بأوامر الطبيب معذور طبعا، لكن ما أثار انتباهي هو عَرَض جانبي غريب لا يعرفه مستخدموه: إنه يجعلك عاجزا عن الحب.

أوزمبك لا يعمل فقط بأن يقلل حاجتك للأكل، بل هو يكافح الإدمان عموما كما يقول الدكتور “شن جيانيونغ”: إدمان الأكل، إدمان القمار، إدمان الكحول.  

لكن هل تعلم أن نفس الدائرة العصبية التي تجعلك تشعر بالحب هي نفسها التي تستهدفها أدوية مثل أوزمبك؟

أوزمبك وأدوية مشابهة تعمل عن طريق محاكاة هرمون طبيعي في الجسم اسمه GLP-1. هذا الهرمون مسؤول بالأساس عن تنظيم الشهية والشعور بالشبع. لكن المفاجأة أن مستقبلاته موجودة أيضًا في مناطق الدماغ المرتبطة بالرغبة والمكافأة العاطفية، نفس المناطق التي “تتوهج” عندما تحب.

هذا يعني أن هذه الأدوية لا توقف الرغبة في الطعام فقط، بل قد تثبط الرغبة بشكل عام. بما في ذلك الشوق لشخص آخر، أو الحماس العاطفي، أو حتى مجرد الحب الزوجي.

أكثر من ٦٠ مليون شخص حول العالم يتعاطون هذه الأدوية الآن، وكأننا في غمضة عين خفضنا رغبة ملايين البشر في الحب والتعلق.

يقول د\شن إنه يتوقع في السنوات القادمة أن نرى تأثيرات واضحة: أشخاص أقل قدرة على الوقوع في الحب، وعلاقات ناجحة تبدأ في الانهيار دون سبب واضح عدا إن أحد الطرفين بدأ يتعاطى أوزمبك أو أدوية مشابهة.

إذا لاحظت أن زوجتك أو زوجك أصبح باردًا عاطفيًا بعد بدء تناول هذه الأدوية، فليس بالضرورة أن المشكلة في العلاقة، قد تكون في الدواء.

حين ننحر شهيتنا للطعام على مذبح الجمال، قد نجدنا فقدنا القدرة على الحب نفسه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *