كتابي "نغمات القهوة" متوفر للطلب، احصل على نسختك الآن!
كتابي نغمات القهوة
(رحلة شاملة في عالم القهوة، من تاريخها وفوائدها إلى ثقافاتها وأسرارها، لعشاق القهوة الباحثين عن المعرفة)

خذيني إلى المزرعة

لا تتركيني هنا!!!

لا أريد هذا المكان!

إنه ليس لي، ولست له.

أنا مكاني هناك، بعيداً، في تلك المزرعة.

أرى طيفكِ ماضياً، أتعلق به، أمسك الهواء! الطيف يبتعد، أنظرُ ليديّ، ليس فيهما إلا اليأس، لماذا تتركيني؟ خذيني معكِ!

خذيني إلى الزرع الندي، إلى الشجر الوارف، إلى الماء المنهمر وخريره الموسيقيّ، إلى الهواء يلتذُّ خدي بنعومته، إلى الكائنات الرقيقة التي تسكن المزرعة، تتمسّح بي مرحّبة. إنها تنتظرني منذ زمن، بل أزمان، منذ قبل أن أُقذَف في هذا العالم الرصاصي البارد.

أين أنت ذاهبة؟ لماذا أدرتِ ظهرك لي؟ كيف تمشين وتتركيني؟ هلّا التفتّي قليلاً وودعتيني؟ هلّا عزيتيني في هذا المصاب؟ لعل هذا يسلّيني.

لا! لن يسرّي عني هذا! أريدك أنتِ! أريد أن أعيش معكِ هناك، في المزرعة الجميلة.

أسمع بها، أتخيلها منذ طفولتي، ولا أزال طفلاً، يا الله! ما أروعها! سأتخيلها من جديد…لكن…لا! لن أتخيلها، بل سأذهب لها، معكِ! أحبك حباً يتجاوز قواعد الكون! سيكسر حبي تلك القوانين، سيُلحقني ربي بكِ، سأخاف قليلاً، سأتألم قليلاً، ثم يزول ذلك.

 أنا هناك! دخلت البوابة، صوتُ المصراع ورائي، أسمعه، ألتفت لأرى البوابة تُغلق، آخر مرة ألتفت فيها، لن ألتفت للخلف أبداً بعد الآن، لقد مضى، سيبقى الماضي في غرفة صغيرة في عقلي، سيتراكم الغبار عليها، ستبني العناكب قصوراً، لن أفتح بابها أبداً، لأني هناك، حيث تحتضنني الشمس، حيث يغني لي الليل وتبتسم لي النجوم، كل يوم، إلى ما لا نهاية.

الآن أعرف أني معك، لا شيء سيفرقنا ، أو يؤلمنا، أو يخيفنا ، ليس إلا السعد، سأبقى معك، خذي الآن يدي في يدك، نمشي ضاحكين في المزرعة .. أبد الدهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *