ما الرابط بين جفري إبستين وصلاة الجماعة؟
أولًا، لنتعرف على جفري إبستين: إنه شيطان يهودي تخصص في اختطاف الفتيات والطفلات لكي يغتصبهن الأثرياء والمشاهير والساسة، وبعضهن تعرض للتعذيب والقتل بعدها. لماذا فعل هذا؟ لكي يبتزهم الموساد الإسرائيلي. صوّروا كل شيء، وبعدها أخذوا يهددون كل من شارك في تلك “الفعاليات” أن عليه أن يخدم اليهود وإلا شهّروا به ونشروا مخازيه.
فضيحة مدوية أطاحت بعدة أشخاص حتى الآن وستطيح بالمزيد.
لم أستغرب هذا الفعل من اليهود، وقد غضب الله عليهم وعلى أجدادهم لأن تاريخهم مُمتلِئ بالشر المستطير. لكن جزءًا مني استغرب أن يفعل إنسان هذا، كيف تطاوعك نفسك على هذا؟ كيف ينشأ هذا الشر أصلا؟ ما الذي يشجعه ويغذيه؟
بعد عدة أشهر من التأمل، وصلت إلى فرضية: صلاة الجماعة يمكنها أن تمنع ظهور إبستين.
لماذا صلاة الجماعة بالذات؟ لماذا صلاة الفرد في بيته لا تمنع ذلك؟
الصلاة الفردية تبني علاقة روحية، لكنها لا تفرض على الإنسان الانكشاف أمام الناس ولا تضعه ضمن نظام جماعي يحد من انحرافه. في المسجد أنت لست وحدك، هناك حضور دائم، شهود، إيقاع جماعي، ومعايير سلوك تُرى وتُعاش. إنه يخلق بيئة شفافة، الشخص الذي يعتاد الظهور اليومي بين الناس والوقوف معهم والسلام عليهم يصبح أقل قابلية لبناء حياة مزدوجة في الظل، الانعزال هو التربة التي تنمو فيها الجرائم الشنيعة.
في المسجد لا يمكنك أن تبني حياة مزدوجة بسهولة، الناس يرونك، تعرفهم ويعرفونك، هناك شبكة غير رسمية من الملاحظة والانتماء، هذا حضور اجتماعي مستمر يضع حدودًا صامتة للسلوك، الإنسان يتغير حين يعلم أنه ليس منفصلًا، وأن صورته أمام الآخرين جزء من واقعه اليومي. الصلاة في المسجد تفرض التزامًا زمنيًا ومكانيًا، لا يمكنك تأجيلها كما تفعل في البيت، هذا الانضباط المستمر يعيد تشكيل السلوك، ويحد من التسيب الذي يفتح الباب للتجاوزات. لم أعرف هذا من قبل، لم أعرف أن من عبقرية الإسلام أن يضعك في منظومة اجتماعية تساهم في تهذيب السلوك والحد من الشرور.
المسألة ليست أن الصلاة تمنع الشر بشكل سحري، بل أنها تقلل شروط ظهوره. هي تربط الإنسان بالمجتمع، وتضعه تحت ضوء دائم، وفي هذا الضوء، يصعب على أنماط مثل التي في شبكة إبستين أن تنمو وتستمر. كلما انتشرت هذه الشعائر وتغلغلت في روح المجتمعات الإسلامية، قلّت احتمالات ظهور شياطين الإنس هؤلاء.
عندما تصلي الجماعة فأنت تصنع شبكة من النور تكشف ظلمات النفس وجحورها التي تحاول أن تنزوي فيها الشياطين، ليس نفسك أنت فقط بل حتى الذي يمينك ويسارك في الصف، إنه اتصال غير مرئي لكنه حقيقي وجوهري.
باختصار، عندما تذهب للمسجد فأنت لست فقط تستلم أجرك وتذهب لبيتك، بل أنت تحارب الشر حول العالم!
